جلال الدين الرومي

157

فيه ما فيه

على الخيال وأنت تعتبر هذا العالم حقيقيا لأنه يبدو محسوسا ، وتلك المعاني التي تظنها جزءا من العالم هي أمر على عكس ما يبدو لنا ، ورؤيتنا لهذا العالم أنه يتصف بمئات المعاني فقد يصبح عدما وخرابا ثم يعود عالما جديدا . وهذا العالم لا يقدم ومنزّه عن الجدة والقدم وإن اتصفت فروعه بالقدم والجدة و ( اللّه ) محدث لهذه الفروع ، واللّه منزه عن القدم والجدة ، ولو أن مهندسا خطط بيتا وظن أن عرضه كذا وطوله كذا ( ويتصف بكذا ) فلا تظنوا أن فناءه سيكون كذا ؛ لأن تلك الحقيقة تفوق الخيال وفرع هذا الخيال ، أجل لو أن شخصا ليس مهندسا ويتخيل مثل تلك الصورة للبيت ، فسوف يقال عن ذلك إنه خيال ، وسوف يقول الناس عن مثل هذا الشخص الذي ليس بنّاء وليس لديه علم : إنك ذو خيال .